عبد الوهاب الشعراني
77
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
من تكون قال : ميمون بن مهران فقالت كاتب عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فقال نعم فقالت له : فما بقاؤك يا شقي إلى هذا الزمان الخبيث فبكى وصار يفحص كالطير المذبوح فسمع الحسن بكاءه فخرج وصار يقول له لا بأس عليك يا أخي رضي اللّه عنهما . وقيل له إن هاهنا أقواما يقولون نجلس في بيوتنا فترد علينا أبوابنا حتى تأتينا أرزاقنا فقال : رضي اللّه عنه هؤلاء قوم حمق ، إن كان لهم يقين مثل يقين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فليفعلوا ، وكان رضي اللّه عنه يقول أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، وكان يقول : يا أصحاب القرآن لا تتخذوا القرآن بضاعة تلتمسون بها الربح في الدنيا اطلبوا الدنيا بالدنيا والآخرة بالآخرة . وكان يقول لأصحابه : قولوا لي ما أكره في وجهي لأن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، وكان رضي اللّه عنه يقول : كان السلف رضي اللّه عنهم إذا رأوا رجلا راكبا وشخصا يجري خلفه قالوا قاتلك اللّه من جبار ، وكان يقول : إذا ثبتت المودة بين الأخوين فلا بأس ببعد الزمان في زيارتهما ، وصبت جاريته على رأسه مرقا فأحرقت رأسه فانذعرت فقال رضي اللّه عنه لا بأس عليك أنت حرة لوجه اللّه عزّ وجل رضي اللّه عنه . 67 - ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول لأصحابه إني لأستحي أن أطوف حول الكعبة بقدمي وقد مشتا إلى ما لا يحل ، فكيف أمشي بهما في جوف الكعبة أو الحجر ، وسمع رجلا يقول فلان متق فقال ويحك وهل رأيت متقيا قط إن علامة المتقي أن تذهب روحه إذا سمع بذكر النار ، وكان رضي اللّه عنه إذا صلى بالليل يسمع الجيران تسبيحه في صلاته . وكان إذا سمع ذكر اللّه تعالى انتفض انتفاض الطير المذبوح ، وكان يقول إني أستحي من اللّه تعالى أن أخاف شيئا دونه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إن أهل بيت يضعون اليوم على مائدتهم رغيفا من حلال لغرباء في هذا الزمان رضي اللّه عنه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ما دام قلب الرجل يذكر اللّه تعالى فهو في الصلاة ، وإن كان في السوق ، وإن تحركت به شفتاه فهو أعظم ، وكان يقول : كم بينكم وبين القوم أقبلت عليهم الدنيا فهربوا منها وأدبرت عنكم فاتبعتموها ، وكان يقول لا يكن أحدكم وليا للّه تعالى في العلانية وعدوا له في السر رضي اللّه عنه .